حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
102
شاهنامه ( الشاهنامه )
الملك كيقباد وأنكر عليه الصلح . وقال : هلا كان ذلك منهم قبل هذه الوقعة ! والآن فالرأي أن نجوس ديارهم ، ونستبيح أموالهم ودماءهم . فقال الملك : إنا لم نر أحمد مغبة من العدل ، ولا أحسن عاقبة من الإنصاف . فإذ طلب بشنك مصالحتنا وموادعتنا فحقيق بنا أن نجيبه إلى ما طلب . وقد تقدّمنا بأن يكتب لك عهد على ممالك زابلستان إلى بحر السند . فانهض إليها وتسنم سرير الملك بها ، وسلِّم بلاد كابل إلى مِهراب . وخلَع عليه خلعة عظيمة مشتملة على التاج والمنطقة وغير ذلك من الملابس الفاخرة ، وولادة ذلك الإقليم . وذكر دستان وأثنى عليه وقال إنه بقية الملوك الماضين . وأمر فأعدّوا تاجا من الذهب ومنطقة مرصعة بالجواهر ، وأحضروا خمسة من الفيلة العظام ، وأوقروها بالذهب والفضة . وأمر بحمل الكل اليه . وأمر لجميع الملوك ، والأمراء ، مثل قارن َ وكِشواذ وبرزين وخرّاذ بنفائس الخلع ، وطرائف التحف ، على اختلاف مراتبهم . مجيء كيقباد إلى إصطخر من بلاد فارس ثم سار في جحافله إلى بلاد فارس ، وكانت إصطخر دار الملك في ذلك العهد . فصار إليها وألقى بها عصا التسيار ، فقصده الخلائق من
--> هلمَند ، والجبل أُشى دارِنا أي الجبل الذي يمنح الفهم ، وهو في سيستان كذلك . فموطن الكيانيين إذا شرق إيران . ولكن الشاهنامه تجعل موطن كيقباد جبل ألبرز . وقد تقدّم عن أفريدون ، أن أمه أخذته من الراعي وقالت أريد أن أفرّ به إلى الهند ، وأحمله إلى جبل ألبرز . فليس بعيدا أن يكون الفردوسي أو من قبله تخيل ألبرز في الشرق . على أنه ، في أساطير إيران ، جبل محيط بالأرض . والكتب الأخرى تجعل مقامهم في الشرق ، بلخ وما حولها . والشاهنامه تجعل حاضرة أوائلهم إصطخر . ثم بعض سير الكيانيين في الشاهنامه يوافق التاريخ الحق ، وبعضها يقاربه ، وبعضها خرافة . فهم وسط بين أساطير الپيشداديين وتاريخ الساسانيين في الشاهنامه وغيرها . وأعظم أبطال هذا العهد أسرة سام التي أسلفنا ذكرها ، وأسرة أخرى يأتي ذكرها هي أسرة كوذَرز بن كِشواذ . ومن هاتين الأسرتين وغيرهما عصبة تعرف باسم « الأبطال السبعة » سيجدها القارئ في ثنايا الفصول الآتية . ولكن هؤلاء الأبطال جميعا يختفون أو يتركون الميدان في العصر الثاني من عصري الكيانيين - عصر لهراسپ وخلفه . وأعظم أبطال هذا العصر اسفنديار ابن الملك كُشتاسپ . وسيرى القارئ أن رستم يقتله بمعونة العنقاء .